صدمه جديده تستهدف جميع المغتربين اليمنيين بالسعوديه وترحيلهم (التفاصيل)


تتفاقم معاناة اليمنيين في الخارج بشكل مخيف، في ظل استمرار المملكة العربية السعودية بترحيلهم في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها اليمن. 

بدأت رحلة مأساتهم مع إعلان السعودية عن قرار السعودة (أنظمة التوطين)، وتطبيقها في أغلب قطاعات العمل بالرياض. 

واضطر الآلاف من اليمنيين الذين هاجروا بحثا عن العمل للعودة إلى البلاد، التي تعيش أوضاعا متدهورة في مختلف مناحي الحياة، نتيجة استمرار الحرب التي بدأت مع إعلان السعودية عن عاصفة الحزم في مارس/آذار 2015. 

ومن المتوقع أن يزداد معدل الفقر في اليمن مع استمرار ترحيل اليمنيين، إذ بلغ معدل التحويلات المالية إلى البلاد نحو 3.4 مليارات دولار خلال عام 2016، حسب تقرير سابق صدر عن صندوق الأمم المتحدة الدولي للتنمية الزراعية. 

وتشير دراسات حكومية إلى أن "التحويلات من المغتربين تمثّل مصدراً مهماً لدخل الفقراء وغير الفقراء في الريف والحضر على حد سواء، ويحصل أكثر من ربع الفقراء على تحويلات من خارج البلد، ويتوزّعون على 22% من المناطق الحضرية و29% من الريف". 

وتزعم المملكة أن تلك الخطوة، جاءت نتيجة لارتفاع نسبة البطالة خلال العام الماضي إلى 12.7 بالمائة.

استهداف اليمنيين وتقول السعودية إن السعودة تشمل جميع الجنسيات، ولا تستهدف اليمنيين فقط. 

وفي إطار ذلك علقت الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان في منشور على "فيسبوك"، أن السعودية أعادت خلال أشهر أكثر من ثلاثمائة ألف يمني، بحجج ومبررات شتى كلها واهية وزائفة ومضللة. 

واعتبرت " كرمان" ما يحدث انتهاكا سافرا لاتفاقية حقوق العمال الدولية وغيرها من الاتفاقات، كاتفاقية الطائف التي أعطتهم الحق في الإقامة والعمل كالسعوديين سواء بسواء دون قيود ودون شروط.

ورأت أن كل تشريعات السماء والأرض لا تعطيهم الحق بإعادتهم في مثل هذه الظروف، خاصة أن السعودية تخوضون حربا في اليمن منذ ثلاث سنوات، وتضرب عليها حصارا محكما. 

معاناة ونتيجة لحجم التضييق الكبير الذي طال اليمنيين في المملكة، سواء عبر سعودة الكثير من القطاعات، أو فرض ضرائب ورسوم كبيرة عليهم، اضطرت أسرة محمد المخلافي للعودة إلى اليمن بعد أن عاشوا في الرياض لأكثر من خمسة عقود. 

وذكر المخلافي لـ"الموقع بوست" أنه سافر مع زوجته منذ أكثر من خمسين عاما، وعاش في السعودية طوال حياته. 

واستطرد: اليوم أنا مضطر للرجوع إلى قريتي بالمخلاف، وهو ما لم أكن أتوقع أن يحدث ذات يوم، لكن عملي مؤخرا كسائق أجره ضاعف معاناتي، ولم يعد بمقدوري دفع الرسوم الكثيرة المفروضة على المغتربين.
 وأكد أنه لا يملك حتى منزله الخاص باليمن، ولا يعلم الظروف التي قد يواجهها في قريته بسبب نمط العيش المختلف، مشيرا إلى أن مغادرته المملكة بهذه الطريقة خلق في نفسه أثرا بالغا، بعد أن كان قد اعتبرها كوطنه. 

خوفا من السجن مع تزايد عدد القصص التي تعرض لها أصدقاء عبدالله علي ناجي، الذي سافر إلى السعودية للعمل عام 2014 كموظف بأحد فنادق مكة، اضطر لأن يترك المملكة بعد أن تخلى عنه الفندق. 

وبيَّن الشاب العشريني لـ"الموقع بوست" أن بعض أصدقائه أصروا على البحث عن فرص عمل أخرى بمجالات عدة، لكنهم وقعوا في قبضة الأمن السعودي، الذي لفق لهم التهم، وزج بهم في سجون مزدحمة بالسجناء، وتفتقر لأدنى الخدمات. 

"بعد أن علمت بقصصهم وبرغم حاجة أهلي للنقود، لكن خشيت أن أعيش تجارب أصدقائي في السجون السعودية". 

واستدرك أشعر بغضة تخنقني، فوالدتي التي اقترضت مبلغا كبيرا من المال لأجل سفري، لم تدرك بعد بشاعة الوضع هنا، وكانت تتوسل أن أبقى لتوفير متطلباتهم الضرورية لكن لم أستطع. 

وعاد ناجي إلى قريته بشرعب السلام بتعز، وحاول عبثا البحث عن فرص عمل، وما زاد من وجعه رؤيته لحجم معاناة أسرته التي تعجز أحيانا عن توفير الرغيف.

 إجراءات غير مُجدية ومع تفاقم معاناة المغتربين، وجه العشرات منهم نداءات متكررة للحكومة للتدخل لمعالجة أوضاعهم في المملكة.

 وفي فبراير/شباط الماضي، شكَّلت الحكومة لجنة وزارية للتواصل مع الحكومة السعودية، لبحث المعوقات التي تواجه المغترب اليمني.

 ولم تكن هذه الخطوة هي الأولى من نوعها التي تٌقدم عليها الحكومة، في محاولة لتخفيف معاناة اليمنيين في الخارج. 

لكن وحتى اليوم لم تظهر أي آثار لنتائج عمل تلك اللجنة، وتستمر بشكل متواصل عملية ترحيل المواطن اليمن وبطرق غير أخلاقية.

تراجع سعودي ومن المتوقع أن يزداد الوضع سوءا في اليمن، بعد أن أرجأت السعودية تسليم الوديعة المالية التي سبق وأن وعدت بإيداعها في البنك المركزي. 

ومطلع العام الجاري، كانت الرياض قد أعلنت عن موافقتها على تقديم وديعة لليمن، مقدرة بملياري دولار. 

وجاءت هذه الخطوة بعد طلب اليمن وديعة من السعودية، بعد استمرار انهيار الريال اليمني، وتجاوز سعر صرف الدولار الواحد 500 ريال يمني. 

ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار مرة أخرى بشكل جنوني، خاصة في ظل عدم انتظام رواتب الموظفين، وزيادة نسبة البطالة، مع استمرار الحرب في اليمن وترحيل اليمنيين من السعودية.

 الجدير بالذكر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قال في كلمته أمام البرلمان الأوروبي قبل أيام، إن بلاده استقبلت أكثر من مليون لاجئ يمني ووفرت لهم الوظائف، وهو الأمر الذي أثار موجة سخرية واسعة في أوساط اليمنيين، الذين تم ترحيل العديد منهم خلال الأشهر الماضية.