هل يرث أحمد علي عبدالله صالح دور أبيه؟


في تطوّر عسكريّ لافت، وبعدما قتل الحوثيّون الرئيس اليمنيّ السابق #علي_عبد_الله_صالح في بلدة سنحان القريبة من #صنعاء،تمكّن هؤلاء وخلال العمليّة نفسها من إصابة نجله خالد وأسره، بحسب ما نقله حزب المؤتمر الشعبي الذي كان يرأسه صالح. وخالد، هو ضابط برتبة ملازم أوّل في الحرس الجمهوري الذي كان يرأسه شقيقه الأكبر أحمد والذي كان علي صالح يهيّئ الأرضيّة لتوريثه الرئاسة في اليمن خلال فترة حكمه.
ولم يكن خالد كثير الإطلالات، على عكس شقيقه الذي كان يتولّى عدداً من المناصب العسكريّة والأمنيّة وحتى الديبلوماسيّة حين تمّ تعيينه سفيراً لليمن في الإمارات العربيّة المتّحدة. لكنّ عدداً من التطوّرات الداخليّة والخارجيّة ضيّق فرص أحمد بالوصول إلى السلطة، ممّا دفع خالد إلى الواجهة الإعلاميّة مجدّداً. وسرت شائعات أنّ الأخير قتل في غارة لطيران التحالف وهو يقدّم واجب العزاء لآل الرويشان داخل الصالة الكبرى في صنعاء شهر تشرين الأول من العام الماضي. لكنّه تمكّن من مغادرة العزاء قبل القصف.  

وفي كانون الثاني الماضي، صدر تقرير عن لجنة العقوبات الدوليّة الأمميّة يشير فيه إلى تورّط خالد في غسيل أموال يهدف إلى جعل والده وشقيقه يتفاديان العقوبات الماليّة التي فُرضت عليهما إضافة إلى عدد من المتورّطين في عمليّة الانقلاب مثل عبد الملك الحوثي ومسؤولين آخرين مقرّبين منه تنفيذاً للقرار 2216.
ترأس 80 ألف عنصر من الحرس الجمهوري
وكان أحمد (43 عاماً) سفيراً لبلاده في دولة الإمارات بين عامي 2013 و 2015 فيما شغل بين عامي 2004 و 2012 منصب قائد الحرس الجمهوريّ اليمني الذي وصل تعداده إلى حوالي 80 ألف عنصر، قبل أن يلغي الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور استقلاليّة الحرس ويدمجه بالجيش خلال إعادة هيكلة شاملة لوحداته.
وفي حين لم يكمل علي عبدالله صالح دراسته الثانويّة، حصل أحمد على شهادته الجامعية في الإدارة والاقتصاد من الجامعة الأميركيّة في واشنطن كما حصل على شهادة ماجستير في العلوم العسكريّة في كلية القيادة والأركان في الأردن. وأصبح عضواً في مجلس النوّاب سنة 1997. وترأّس عدداً من الجمعيّات الخيريّة والنوادي الرياضيّة. وتشير تقارير إلى أنّ قوّات الحرس الجمهوريّ تورّطت في أعمال عنف ضدّ متظاهرين مدنيّين في صنعاء سنة 2011. واشتبكت أيضاً مع قبائل أعلنت دعمها للثورة حينها.

من السلك العسكري إلى الديبلوماسي
في سنة 2013، ومع دمج هادي لوحدات الحرس بوحدات الجيش اليمنيّ، أقال الأخير أحمد من منصبه، لكنّه سرعان ما عيّنه سفيراً لدى الإمارات. وهذا ما أدّى بسارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذيّة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" إلى التنبيه من الخطوة الناقصة: "بالرغم من أنّ إزاحة هؤلاء الرجال من قوّات الأمن في البلد يمثّل تطوّراً إيجابيّاً إلّا أنّ نقلهم إلى مناصب ديبلوماسيّة في الخارج حيث قد يكونون محصّنين من الملاحقة القضائيّة يمكن أن يبعدهم عن أيدي العدالة".
وطالبت الرئيس هادي بأن "يضمن إجراء تحقيق مستقلّ في دور هؤلاء الرجال في الجرائم المروّعة بحقّ بني وطنه". وكان عدد من أفراد عائلة صالح قد عيّن في مناصب ديبلوماسيّة أخرى لتحصينهم من الملاحقة مثل ما حصل مع العميد طارق محمّد عبدالله صالح الذي عيّن ملحقاً عسكريّاً لدى إثيوبيا. علماً أنّ صالح وابنه أحمد كانا محميّين أيضاً بموجب المبادرة الخليجيّة لإنهاء الأزمة التي مرّت بها البلاد. وكانت المنظّمة غير الحكوميّة قد وثّقت عدداً من حالات الاعتداء على حقوق الإنسان التي تورّط فيها الحرس في عدد من المناطق.

"لا للتمديد، لا للتوريث"
مساعي صالح لتوريث ابنه أحمد الحكم اصطدمت برفض شعبيّ كبير برز من خلال مظاهرات كبيرة عمّت المدن اليمنيّة وخصوصاً في شباط 2011 في اليوم الذي سمّي ب "يوم الغضب". عندها اضطرّ صالح في كلمة له قبيل انطلاق تلك المظاهرة أن يطلق جملته الشهيرة: "لا للتمديد، لا للتوريث، ولا لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء"، متعهّداً بتجميد التعديلات الدستورية.
لكن مع مقتل صالح اليوم، لا تبدو عودة عقارب الساعة إلى الوراء مستحيلة، خصوصاً إذا أعيد تعويم أحمد لاستلام دور هامّ في المعركة المقبلة ضدّ الحوثيّين. فهل يحظى بثقة التحالف المؤيّد للرئيس هادي، خصوصاً مع الأنباء غير المؤكّدة التي تفيد بأنّه وصل إلى السعوديّة، أم أنّ ما كُسر سابقاً مع علي صالح قد ينسحب على أفراد عائلته بمن فيهم نجله الأكبر؟